كيف تتذوّق العسل كما يتذوّقه النحّال
درجة حرارة الغرفة، وملعقة نظيفة، وقليل من الصبر — طقس النحّال للتعرّف إلى العسل كما ينبغي، ولماذا لا داعي للقلق من التبلور.
يؤكل معظم العسل على عجل: ملعقة تُذاب في الشاي، أو خيط يُسكب على الفطور، ثم يختفي قبل أن ينتبه أحد إلى طعمه. أما النحّالون فيتذوّقونه بطريقة أخرى؛ كما يتذوّق خبير القهوة محصولًا جديدًا — ببطء وانتباه، باحثين عن المكان والموسم في كل ملعقة. ولا تحتاج إلى خلية نحل كي تتذوّق على هذا النحو؛ يكفيك مرطبان، وملعقة نظيفة، وخمس دقائق من الهدوء.
ابدأ بدرجة حرارة الغرفة
البرودة تُخمد النكهة. فالعسل الخارج من الثلاجة متصلّب خجول، تبقى روائحه حبيسة في داخله. احفظ مرطبانك في الخزانة، بعيدًا عن الموقد وأشعة الشمس، وتذوّقه في درجة حرارة الغرفة — ونحو عشرين درجة هي الحرارة المثالية. وإن كنت تتذوّق أكثر من نوع، فضعها جنبًا إلى جنب قبل نصف ساعة من البدء.
استخدم ملعقة نظيفة وجافة — من الخشب أو الخزف أو الزجاج إن توفّرت، وإلا فمن الفولاذ — واحتفظ بكوب من الماء قريبًا منك لتنعش به فمك بين تذوّق وآخر.
انظر أولًا
قبل أن تتذوّق، انظر. ارفع الملعقة نحو الضوء: هل العسل ذهبي فاتح، أم كهرماني، أم نحاسي، أم يكاد يكون بنيًّا؟ يميل العسل الداكن عادةً إلى نكهة أعمق وأقرب إلى المعادن، بينما يكون الفاتح في الغالب أخفّ وأكثر زهرية. أمِل الملعقة وراقب حركته: بعض العسل يجري كالماء، وبعضه يسقط في خيط سميك يلتفّ على نفسه. أما سدرنا فيسقط ببطء، ويلتقط الضوء كزجاج قديم.
شُمّ، ثم انتظر
قرّب الملعقة واستنشق برفق، كما تفعل فوق فنجان قهوة. قد تجد الكراميل الدافئ، أو الفاكهة المجففة، أو الزهر، أو القشّ، أو الخشب، أو شيئًا أخضر عشبيًّا. لا تبحث طويلًا؛ فالانطباع الأول هو الأصدق في الغالب.
ثم ضع قليلًا منه على لسانك، وانتظر. لا تبتلعه فورًا. دعه يذوب وينتشر، ولاحظ كيف تتبدّل النكهة: تصل الحلاوة أولًا، ثم شخصية العسل، وأخيرًا الختام — الطعم الذي يبقى بعد أن يغيب. في السدر يأتي الكراميل أولًا، ثم يتبعه التمر، ويبقى أثر خشبي لطيف طويلًا بعدهما.
تذوّق الملعقة الأولى وعيناك مغمضتان. أما الثانية فيمكنك أن تشاركها.
التبلور أمر طبيعي
عاجلًا أو آجلًا، سيبدأ العسل الخام في مرطبانه بالتعكّر والتماسك. هذا هو التبلور، وهو أمر طبيعي تمامًا — بل علامة على أن العسل لم يُسخَّن أو يُرشَّح ليبقى صافيًا على نحو مصطنع. ولكل عسل إيقاعه الخاص في التبلور، بحسب أزهاره ودرجة حرارة المكان.
والعسل المتبلور هو العسل نفسه، بل يفضّله كثير من النحّالين: فهو يذوب على الخبز الدافئ في طبقة ناعمة كالكريمة. وإن أردته سائلًا من جديد، فضع المرطبان مغلقًا في وعاء من الماء الدافئ — لا الساخن — وحرّكه برفق بين حين وآخر. لا تستخدم الميكروويف، ولا تغلِه أبدًا؛ فالحرارة الشديدة تُخمد الروائح الرقيقة التي تمنح كل حصاد شخصيته.
احفظه جيدًا
يحتفظ العسل بجودته طويلًا إن أحسنت معاملته. أحكم إغلاق الغطاء بعد كل استخدام، واستعمل دائمًا ملعقة جافة، واحفظ المرطبان في مكان بارد وجاف ومظلم. لا حاجة إلى الثلاجة. وبهذه العناية يبقى المرطبان محتفظًا بطعم موسمه طويلًا بعد أن ينقضي الموسم.
فطور النحّال
اسأل نحّالًا كيف يأكل العسل في يوم عادي، ونادرًا ما يكون الجواب معقّدًا: خبز دافئ، وقليل من اللبنة أو الزبدة، وملعقة عسل، وكوب شاي. أشياء بسيطة، مختارة بعناية، تؤكل على مهل. هذا هو الطقس كله — وأجمل طريقة لتذوّق موسم.